|
|||||||||
|
|||||||||
|
|
|||||||||
|
الغاية من النشاط الإرسالي ليست لا السيطرة ولا التوسُّع . ما تتوخَّاه الكنيسة هو مجد الله والتبشير بالمسيح و دعوة الناس إلى الإيمان الحقيقي ، لكي يؤلّفوا عائلة واحدة وجسداً واحداً ، جسد المسيح السرّي : تعمل الكنيسة لكي تنمّي الإنسان إلى أن يبلغ قامة المسيح (أفسس 13،4). "مجد الله ونموّ الإنسان : هدفان يتفقان معاً لأن الإنسان هو قريب الله ". "حينئذ يخضع الابن نفسه لذاك الذي أخضع له كلَّ شيء فيكون في كل شيء ".( 1قور 28،15). فالنشاط الرسولي " هو إذاً أقدس مهمة وأعظمها في الكنيسة " (البابا بنديكتوس الخامس عشر ).
لم يصبح ابن الله إنسانا لكي ينوب عن الإنسان في عمل الخلاص والنموّ. لا بل خلق الله الإنسان مخلّصا في المسيح المخلص، و صانعَ نموّ في المسيح صانع النموّ ، و رسولاً في المسيح الرسول . إن الله ليس ديكتاتوراً ، بل أراد أن نكون معاونيه. المسؤول الأول عن الرسالة هو المسيح راس الكنيسة :" هو رأس كل صاحب رئاسة " (قولسي 10،2 ). وبالنيابة الحبر الأعظم والأساقفة . والجمع الفاتيكاني الثاني يصرّح بأن الكنيسة بأسرها رسولية وشعب الله بأجمعه مسؤول عن هذا النشاط الرئيسي : كلنا مسؤولون : إن المسيح الحي يرسل جميع المعمَّدين إلى العالم ليكونوا شهوداً له ." الويل لي إن لم أبشَّر " (1قور 16،9) . بدلاً من أن نسأل ماذا تعمل الكنيسة من أجلنا ، فلنطرح على ذواتنا هذا السوال : ماذا بوسعنا أن نعمل من أجل نموّها وازدهارها.
1) شهادة حياة مسيحية حقة ، ترضي المسيح وتظهر الإنسان الجديد الذي لبسه المسيحي بالعماد وقوة الروح القدس . وهذه الحياة المسيحية تتطلّب من المسيحي أن يحارب شتى مظاهر الظلم ويعمل على بناء عالم تسوده الأخوّة والعدالة : لأن الإيمان يتنافى والظلم و الباطل . 2) الوعظ والتبشير . في أعمال الرسل تظهر جلياً العلاقة الوثيقة بين انتشار كلام الرب وازدياد عدد التلاميذ (الرسل 7،6) . فالوعظ يجدّد وجه الأرض ، يبني وينمّي الكنيسة . 3) الصلاة وسر الافخارستيا : شعب الله ، شعب متضرّع . " صلاة البار الحارَّة لها قوة عظيمة " يقول القديس يعقوب . الصلاة التي ينعشها الإيمان القوي هي خلاَّّقة وبوسعها أن تغيّ مجرى التريخ والكنيسة وتفتح ، أمام المرسلين والمبشّرين ، أبواباً جديدة :" ادعوا لنا أيضاً كيما يفتحَ الله لنا باب الكلام فنبشّر بسر المسيح " (قولسي 3،4). وخاصة سر القربان المقدس الذي يشكل " محور وينبوع كل حياة الجماعة المسيحية وقمتها " (المجمع الفاتيكاني 2) . ير الافخارستيا يبني جسد المسيح السرّي وينمّيه . من يتناول جسد الرب يتطوًّع لخدمة الإنسان والكنيسة لأن القربان هو سر المحبة الأخوية وسر نموّ المسيحي والكنيسة .
4) العذاب ، دليل محبة وعلامة نموّ يوجّه المجمع الفاتيكاني الثاني نداءً خاصاً إلى جميع المرضى والمعذبين كي يقرّبوا آلامهم مع ذبيحة الحمل الإلهي . لانموّ بدون موت . "إن حبة الحنطة… إذا ماتت أخرجت حبّاً كثيراً " (يو 24،12) . ويصرّح القديس بولس :" افتقر المسيح لأجلكم و هو الغني لتغنوا بفقره"( 2قور 9،8 ) فالصليب هو علامة نموّ وازدهار الكنيسة ، هو رمز التقدِّم والانتصار. ( الأب تلهار دي شاردان) |
|||||||||
|
2004 © المشاريع الرسولية البابوية - جميع الحقوق محفوظة - صمم هذا الموقع بواسطة الشركة السورية لحلول الإنترنت ® |
|||||||||